بيت في الدنيا وبيت في الحنين - رواية

ابراهيم الكونيSKU: 9789938999099

Price:
Sale priceDhs. 65.00

Description

كان يروض بناي القصب لحناً عصياً من لحون الحنين في خلوة العشية حالَما باغته حكيم الجن. لوعته الوحشة في عزلة المراعي، فخاض في أوحال المستنقع المتخلف عن غدران الأمطار الجارفة ليستقطع من عيدان القصب ساقاً دبر منه ناياً لئيماً نعته حكماء الدعاة فقالوا أنه الماكينة الوحيدة في الصحراء التي تمَكّنت أن تحتال على الخفاء، وتستجدي من أركانه معشوقاً اسمه الحنين. قبل أن يعارك ساق القصب لاستدراج الحنين، احتال على المجهول، وسعى طويلا أن يستجلب الحنين بالصوت، بالأغاني، إلا أنه أخفق باستمرارً، فلم يجد مفراً، للتنفيس عن كربته، غير الدموع.

استلقى على قفاه مراراً، في أعقاب كل إخفاق، وتطلع إلى السماء اللامبالية بعينين مغمورتين بالدموع، فلا يكتشف أنه لم يحضر في الرحاب أكثر الأمر الذي يقتضي سوى حالَما تلسعه شمس الفجر بسياطها النارية، فيجد أن غيبته لم تستغرق الليل كله وبحسب، غير أنها استقطعت نصيباً من نهار الأمس ايضاًًً. وقد كان في العادة يتساءل عن سر الإغفاءة، لأن أحداً لم يعلِمه يوماً أن الهم إذا ارتفع عن الحد يمكن أن يشكل سبباً لهذا الجنس من فقدان الوعي. مثلما لم تستثر الدموع في مقلتيه زهوله ايضاً، لأنه.

You may also like

Recently viewed